شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - باب النهي عن الصيد و ما يصنع به إذا أصابه المحرم و المحلّ
محرّمات الإحرام، و يؤيّده عموم: «رُفع عن امّتي الخطأ و النسيان».[١] لأنّا نقول: المفهوم لو سلّمنا حجّيّته فإنّما نسلّم مع عدم المعارض الصريح و انتفاء محمل آخر له، و هنا قد عارضه الإجماع و النصوص.
و في كنز العرفان:
إنّما قيّد القتل بالعمد في الآية؛ لأنّ سبب نزولها فيمن تعمّد، فقد روي أنّه عَنَّ لهم في عمرة الحديبيّة حمار وحش، فحمل عليه أبو اليسر،[٢] فطعنه برمحه فقتله، فقيل: إنّك قتلت الصيد و أنت محرم، فنزلت،[٣] أو لأنّ الأصل فعل التعمّد، و ألحق به الخطأ للتغليظ.
و يدلّ عليه قوله: «لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ».
قال الزّهري: نزل الكتاب بالعمد و وردت السنّة بالخطإ.[٤] انتهى.[٥]
و أوجب السيّد رضى الله عنه في الانتصار[٦] جزاءين على المتعمّد و جزاءً واحداً على الناسي، و مثله المخطي محتجّاً بإجماع الطائفة و الاحتياط، و بأنّ العمد أغلظ من النسيان في الشريعة، فيجب أن يتضاعف جزاؤه.
و ردّه في المختلف بمنع الإجماع، و بأنّ الاحتياط معارض بأصالة البراءة.
على أنّه لا ينهض دليلًا شرعيّاً على إيجاب حكم، و بأنّ الغلظة في العقوبة لا يستلزم زيادة الفدية كما في قتل العمد و الخطأ.[٧] و به قال في المسائل الناصرية أيضاً، إلّا أنّه قيّده بقصد رفض إحرامه حيث قال: «عندنا أنّ من قتل صيداً متعمّداً قاصداً فنقض إحرامه كان عليه جزاءان، و إن، قتله خطأً و جهلًا
[١]. وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣٧٣، ح ٥٤٣٠؛ و ج ١٥، ص ٣٦٩، ح ٢٠٧٦٩.