شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٣ - باب الزيارة و الغسل فيها
إلى أن تذهب أيّام التشريق، إلّا أنّك لا تقرب النساء و لا الطيب».[١] و موثّق إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن زيارة البيت يؤخّر إلى اليوم الثالث؟ قال: «تعجيلها أحبّ إليّ [و ليس به بأس إن أخّرها]».[٢] و هذا القول هو أظهر في الجمع؛ حملًا للنهي في الخبر الأوّل على الكراهة الشديدة، و هو ظاهر الصدوق أيضاً، و صرّح به ابن إدريس حيث قال:
فإذا فرغ المتمتّع من مناسكه يوم النحر بمنى فليتوجّه إلى مكّة يوم النحر لطواف الحجّ و سعيه، فإن أخّره لعذر زار البيت من الغد و يستحبّ له أن لا يؤخّر طواف الحجّ و سعيه أكثر من ذلك، فإن أخّره فلا بأس عليه، و له أن يأتي بالطواف و السعي طول ذي الحجّة؛ لأنّه من شهور الحجّ، و إنّما يقدّم ذلك على جهة التأكيد للمتمتّع.[٣]
و قد ورد في بعض الأخبار نهي المتمتّع عن تأخيره عن يوم النحر، رواه منصور بن حازم في الصحيح، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «لا يبيت المتمتّع يوم النحر، بمنى حتّى يزور».[٤] و محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المتمتّع متى يزور البيت؟ قال: «يوم النحر».[٥] و هو محمول على الكراهة إجماعاً.
و يستحبّ الغسل لهذا الطواف إجماعاً، و قد سبق في أبواب الأغسال ما يدلّ عليه.
و قال الشيخ في التهذيب:
و لا بأس أن يغتسل الإنسان بمنى، و يجيء إلى مكّة و يطوف بذلك الغسل بالبيت،
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٣٨٩، ح ٢٧٨٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٤٤، ح ١٩١٠١.