شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - باب المحرم يضطرّ إلى الصيد و الميتة
محرم اضطرّ إلى أكل الصيد و الميتة، قال: «أيّهما أحبّ إليك أن تأكل من الصيد أو الميتة؟» قلت: الميتة؛ لأنّ الصيد محرّم على المحرم، فقال: «أيّهما أحبّ إليك أن تأكل من مالك أو الميتة؟» قلت: آكلُ من مالي، قال: «فكُلْ الصيد و افده».[١] و هو ظاهر المصنّف، و به قال السيّد في الانتصار[٢] محتجّاً بإجماع الطائفة، و بأنّ الصيد له فداء يسقط إثمه بخلاف الميتة، و بالإجماع على حرمة الميتة، بخلاف الصيد فإنّه في الناس مَن يقول: إنّ الصيد ليس بميتة، و أنّه مذكّى و أكله مباح، يعني للمحلّ.
و قال الشيخ في المبسوط: «إذا اضطرّ إلى أكل الميتة و الصيد أكل الصيد و فداه و لا يأكل الميتة، فإن لم يتمكّن من الفداء جاز له أكل الميتة».[٣] و في النهاية[٤] مثله، و هو منقول عن ابن الجنيد،[٥] و ظاهره القدرة في الوقت، و صرّح بذلك ابن الجنيد على ما ستعرف، و هو محكي عن ابن البرّاج.[٦] و إنّما قالوا بذلك؛ للجمع بين ما ذكر و بين ما رواه الشيخ من موثّق إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: إذا اضطرّ المحرم إلى الصيد و إلى الميتة فليأكل الميتة التي أحلَّ اللَّه له».[٧] و في الصحيح عن عبد الغفّار الجازيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم إذا اضطرّ إلى ميتة فوجدها و وجد صيداً، فقال: «يأكل الميتة و يترك الصيد»؛[٨] حملًا لهذين
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٨، ح ١٢٨٢؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٠٩، ح ٧١٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٨٧، ح ١٧٣٠٣.