شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩١ - باب النفر من منى الأوّل و الآخر
لخبر محمّد بن المستنير،[١] و خبر حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ و جلّ: «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى»: «الصيد في إحرامه، فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأوّل»،[٢] و هذا الخبر هو الذي أشار إليه المصنّف بقوله: «و في رواية اخرى الصيد أيضاً»، و ذهب إليه ابن إدريس في باب النفر من منى حيث قال:
«فإن كان ممّن أصاب النساء في إحرامه أو صيداً لم يجز له أن ينفر في النفر الأوّل، و يجب عليه المقام إلى النفر الأخير».[٣] و حكى في كنز العرفان[٤] عن بعض الأصحاب من غير أن يعيّن قائله أنّه الاتّقاء عن سائر محرّمات الإحرام، و كأنّه أراد بمحرّمات الإحرام ما يحرم بسبب الإحرام و إن كان حرمته بعد الإحلال- كترك المبيت بمنى- فيكون إشارة إلى ما ذهب إليه ابن إدريس[٥] فيما حكينا عنه في باب من بات عن منى.
و قد نسبه [إليه] الشهيد أيضاً في الدروس، حيث قال في بحث المبيت: «و يضعّف منع ابن إدريس المبيت بمكّة للعبادة، و جعله الاتّقاء شاملًا لجميع المحرّمات غير مشهور، بل هو مقصور على الصيد و النساء».[٦] و ربّما استدلّ لما ذهب إليه بما رواه الصدوق عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام: «أنّه لمن اتّقى الرفث و الفسوق و الجدال و ما حرّم اللَّه عليه في إحرامه»،[٧] و هو- مع عدم سلامة سنده لجهالة سلام- يحتمل الحمل على استحباب النفر في الأخير لمن لم يكن متّقياً عن غير الصيد و النساء من باقي المحرّمات، و قد سبق منّا في باب ما يحلّ للرجل من اللّباس و الطيب
[١]. الحديث ١١ من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٧٩، ح ١٩١٩٥.