شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٤ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
فليحلق رأسه، و يحلّ من كلّ شيء.[١]
و كأنّه تمسّك في ذلك بظاهر الآية اطّراحاً للخبر، و أنت خبير بلزوم الحرج بذلك في الصدّ العام.
و عن ابن الجنيد أنّه قال بذلك في السائق مع إمكان البعث[٢]، و لم أجد بذلك خبراً من طرق الأصحاب.
نعم، روى البخاريّ عن ابن عبّاس أنّه قال: إن كان معه هدي و هو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، و إن استطاع أن يبعث به لم يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه.[٣] فتدبّر.
و في العزيز:
لا يشترط بعث دم الإحصار- يعني الصدّ- إلى الحرم، بل يذبحه حيث أحصر [و يتحلّل].
و قال أبو حنيفة و أحمد: يجب أن يبعث به إلى مكّة و يوكّل إنساناً لذبحه يوم النحر إن كان حاجّاً، و أيّ يوم شاء إن كان معتمراً، ثمّ يتحلّل.
لنا: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أحصر عام الحديبيّة فذبح بها و هي من الحلّ، و لأنّه موضع التحلّل- إلى قوله-: هذا كلّه إذا كان مصدوداً عن الحرم، فأمّا إذا كان مصدوداً عن البيت دون أطراف الحرم، فهل له أن يذبح في الحلّ؟ ذكروا أنّ فيه وجهين، و الأصحّ أنّ له ذلك.[٤] انتهى.
و في المنتهى:
احتجّ أحمد[٥] بقوله تعالى: «وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ»[٦]- ثمّ قال-: «ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ»،[٧] و لأنّه ذبح يتعلّق بالإحرام، فلم يجز في غير الحرم كدم الطيب و اللّباس. و الجواب عن الأوّل أنّ الآية في حقّ غير المصدود، و لا
[١]. الكافي في الفقه، ص ٢١٨.