شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٣ - باب مقام جبرئيل
حرم المدينة، و لا يقام فيه الحدود بخلاف حرم المدينة، و غير ذلك من الفضائل.
باب مقام جبرئيل
باب مقام جبرئيل عليه السلام
أراد قدس سره بيان فضيلة الدُّعاء فيه و قبوله، لا سيما دعاء الدم لمن خاف فوات زيارة النبيّ صلى الله عليه و آله و دخول المسجد و هو تحت الميزاب، فإنّه كان مكانه عليه السلام إذا استأذن على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
و يدلّ على ذلك حسنة معاوية بن عمّار،[١] و ما رواه الشيخ في الموثّق عن عمر بن يزيد، قال: حاضت صاحبتي و أنا بالمدينة، قال: فكان ميقات جمالنا و إبّان مقامنا و خروجنا قبل أن تطهر، و لم تقرب القبر و لا المنبر، قال: فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السلام قال: «مرها تغتسل، ثمّ لتأت مقام جبرئيل عليه السلام فإنّ جبرئيل كان يجيء، فيستأذن على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فإن كان على حال لا ينبغي له أن يأذن له قام في مكانه حتّى يخرج إليه، و إن أذِنَ له دخل عليه»، قال قلت له: و أين المكان؟ قال: «كان بحيال الميزاب الذي إذا خرجت من الباب الذي يُقال له: باب فاطمة بحذاء القبر رفعت رأسك مع حذاء الباب و الميزاب فوق رأسك، و الباب وراء ظهرك»، قال: «تقعد في ذلك الموضع و لتدع ربّها». قلت: و أيّ شيءٍ تقول؟ قال: «تقول: اللّهُمَّ إنّي أسألك بأنّك أنت اللَّه ليس كمثلك شيء أن تفعل بي كذا و كذا»، قال: فصنعت صاحبتي الذي أمرني و تطهّرت و دخلت المسجد، قال: و كانت لنا خادم أيضاً و كانت قد حاضت، قال: فقالت: يا سيّدي، أذهب أنا زيارةً، فأصنع كما صنعت سيّدتي؟ قال: قلت: بلى، قال: فذهبت و صنعت مثل الذي صنعت مولاتها، فتطهّرت و دخلت المسجد.[٢] و في صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا أشرفت المرأة على مناسكها و هي حائض، فلتغتسل و لتحتشِ و لتقف هي و نسوة خلفها، فيُؤمن على دعائها، و تقول: اللّهُمَّ إنّي أسألُك بكلّ اسمٍ هو لك أو تسمّيت به لأحدٍ من خلقك أو
[١]. الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٤٦، ح ١٩٣٦١.