شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٣ - باب الوقوف بعرفة و حدّ الموقف
ينادي: «الحجّ عرفة».[١] و من طريق الأصحاب ببعض الأخبار الواردة في الوقوف بها.
و لا يعارض ذلك ما رواه ابن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
«الوقوف بالمشعر فريضة، و الوقوف بعرفة سنّة»؛[٢] لأنّ السنّة فيه محمولة على ما ثبت وجوبه بالسنّة مقابل الفريضة، بمعنى ما علم وجوبه من القرآن، كما حملها عليه الشيخ في التهذيب و بيّن الفرق بينهما: «بأنّ المشعر علم وجوبه بقوله تعالى: «فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ»[٣]، و ليس في ظاهر القرآن أمر بالوقوف بعرفات»[٤] و كأنّه أراد نفي الأمر الصريح، و إلّا فيفهم وجوب وقوف عرفات أيضاً بقوله تعالى: «فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ»؛ لدلالة الإفاضة منها على الكون بها، و من قوله سبحانه: «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ»[٥]؛ للأمر بالإفاضة منها، و هي مستلزمة للكون بها بناءً على ما نقله في كنز العرفان عن الباقر عليه السلام و عن ابن عبّاس و جماعة: «أنّ المراد الإفاضة من عرفات و أنّ الأمر لقريش و حلفائهم [و يقال لهم الحمس]؛ لأنّهم كانوا لا يقفون بعرفات مع سائر العرب، بل بالمزدلفة، كأنّهم يرون لهم ترفّعاً على الناس فلا يساوونهم في الموقف، و يقولون: نحن أهل حرم اللَّه، فلا نخرج منه، فأمرهم اللَّه بموافقة سائر العرب».
و أمّا على ما حكاه الجبائيّ و رجّحه و رواه عن الصادق عليه السلام من أنّها إفاضة المشعر فلا.[٦] و أراد قدس سره بقوله: و حدّ الموقف، بيان أنّ عرفات بحدودها موقف، و يجوز الوقوف في المحدود كلّه.
[١]. انظر: المغني، ج ٣، ص ٤٢٨؛ الشرح الكبير، ج ٣، ص ٥٠٢- ٥٠٣؛ تلخيص الحبير، ج ٧، ص ٣٦١؛ مسند أحمد، ج ٤، ص ٣٠٩؛ سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ١٠٠٣، ح ٣٠١٥؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٥، ص ١٧٣.