شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - باب السهو في الطواف
و ما ذكره قدس سره في الطواف المندوب مجمعٌ عليه بين الأصحاب، و يدلّ عليه أكثر أخبار الباب.
و كذا عدم الالتفات إلى الشكّ بعد الفراغ ممّا أجمعوا عليه.
و احتجّوا عليه بعموم قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشككت فليس بشيء».[١] أو بأنّه شكّ في واجب فات محلّه فلا اعتبار به، كمَن شكّ في عدد الركعات بعد فراغه من الصلاة.
و مثلهما في الإجماع عدم اعتبار الشكّ في الزيادة مع بلوغ الركن، فأجمعوا على أنّه يقطع الطواف، و على صحّته.[٢] و استدلّوا له بصحيحة الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة، فلم يدرِ أ سبعة طاف أم ثمانية؟ فقال: «أمّا السبع فقد استيقن، و إنّما وقع وهمه على الثامن فليصلِّ ركعتين».[٣] و خبر الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت له: رجل طاف فلم يدرِ أ سبعاً طاف أو ثمانياً؟ قال: «يصلّي ركعتين».[٤] و يؤيّدهما أصالة عدم الزيادة.
و خصّص الشيخ في التهذيب[٥] و غيره خبر أبي بصير الدالّ على فساد الطواف به بالشاكّ فيما دون السبعة، و سكتوا عن الشكّ بين السبعة و ما زاد على الثمانية؛ لخلوّ صريح الأخبار عنه، و التعليل الذي في صحيحة محمّد بن مسلم[٦] يعطي مشاركته لما ذكر.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٥٢، ح ١٤٥٩؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٣٧، ح ١٠٥٢٤.