شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - باب المحرم يلقي الدواب عن نفسه
باستحبابها له أيضاً؛ للجمع بين ما ذكر و بين صحيحة جعفر بن بشير؛ قال: دخل السّاجي على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال: ما تقول في محرم مسّ لحيته فسقط منها شعرتان؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «لو مسست لحيتي فسقط منها عشر شعرات ما كان عليَّ شيء».[١] و خبر ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يتناول لحيته و هو محرم يعبث بها، فينتف منها الطاقات يبقين في يده خطأً أو عمداً؟ فقال: «لا يضرّه».[٢] و هذا الجمع أظهر من حمل الأولى على الخطأ، و نفي الضرر في الثاني على نفي استحقاق العقاب كما فعله الشيخ، كما لا يخفى.
و اعلم أنّ الأقوال المذكورة إنّما هي مع العمد، و أمّا مع الجهل و النسيان فلا فدية إجماعاً على ما هو المقرّر. و يدلّ عليه صحيحة زرارة.[٣] و ممّا ذكرنا يعلم عدم وجوب فدية لشعر سائر الجسد ممّا عدا الإبط، فتأمّل.
باب المحرم يلقي الدواب عن نفسه
باب المحرم يلقي الدواب عن نفسه
فيه مسألتان:
الاولى: قد اشتهر بين الأصحاب تحريم قتل القمّل و إلقائه عن الثوب و البدن على المحرم، و أنّ كفّارتهما كفّ من طعام، و جواز تحويله مع الإيذاء من موضع من الجسد إلى موضع آخر، أحرز منه أو مساوٍ له.
و يدلّ على ما سبق من حكاية كعب بن عجرة و تناثر القمل على وجهه، فإنّه لو كان قتله أو إلقاؤه مباحاً لما تركه كعب حتّى تبلغ حاله هذه الغاية.
و ما رواه المصنّف على تحريم قتله زائداً على ذلك ما رواه الصدوق رضى الله عنه عن أبي
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٣٩، ح ١١٧٣؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٩٨، ح ٦٧١؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٧٢، ح ١٧٥١٣.