شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - باب كفّارات ما أصاب المحرم من الوحش
و أجاب عنه في الانتصار بأنّا ندع الظاهر للدلالة، كما تركنا ظاهر إيجاب الواو للجمع و حملناها على التخيير في قوله تعالى: «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ»[١].[٢] و الأظهر القول بالتخيير؛ حملًا لما دلّ من الأخبار على الترتيب على الندب، كما لا يخفى.
الثانية: المشهور بين الأصحاب- بل كاد أن يكون إجماعاً- وجوب شاة للثعلب و الأرنب،[٣] و ذكر جماعة- منهم الشيخ[٤] و ابن إدريس[٥]- مع العجز عنها وجوب الأبدال المذكورة لشاة فداء الظبي، و هو ظاهر المفيد حيث قال: «و في الثعلب و الأرنب مثل ما في الظبي»،[٦] و لم أجد نصّاً في خصوص المسألة، فكأنّهم تمسّكوا هنا بعموم قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة: «من كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين، فمن لم يجد صام ثلاثة أيّام».[٧] و يؤيّدها قوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة: «عدل الهدي ما بلغ يتصدّق به، فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ، لكلّ طعام مسكين يوماً».[٨] و لم يتعرّض بعض الأصحاب لبدل الشاة فيهما. و قيل: مع العجز عن الشاة فيهما يستغفر اللَّه و لا شيء عليه غيره.[٩] و في الدروس[١٠] نسب مشاركتهما للظبي في الأبدال إلى الشيخين[١١] و المرتضى،[١٢]
[١]. النساء( ٤): ٣.