شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٤ - باب أيّام النحر
و ما رواه الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «أيّام التشريق كلّها منحر».[١] و يؤيّدها خبر غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام قال: «الأضحى ثلاثة أيّام، و أفضلها أوّلها»[٢] بناءً على كون قوله عليه السلام ذلك في غير منى.
و حمل الشيخ قدس سره في التهذيب ما رواه المصنّف من الخبرين على أيّام النحر التي لا يجوز فيها الصوم، فإنّها بمنى ثلاثة أيّام، و في الأمصار يوم على ما معنى القول فيه مستشهداً بصحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال سمعته يقول: «النحر بمنى ثلاثة أيّام، فمَن أراد الصوم لم يصم حتّى تمضي الثلاثة الأيّام، و النحر بالأمصار يوم، فمَن أراد أن يصوم صام من الغد»،[٣] و هو جمع وجيه.
و يظهر ممّا ذكر من الأخبار عدم جواز ذبح هدي التمتّع و نحوه من الاضحية، و هدي السياق في الحجّ قبل يوم النحر، و قد ذهب إليه الأصحاب.
و قد اختلفت العامّة في هدي التمتّع في مبدأ وقت النحر و منتهاه، ففي المنتهى[٤] نسب إلى أبي حنيفة و مالك و أحمد في إحدى الروايتين عنه: أنّ أوّل وقت ذبح الهدي يوم النحر، و في رواية اخرى عن أحمد جواز نحره في شوّال بمكّة، إلّا أن يقدم في العشر، فإنّه لم ينحره حينئذٍ إلّا بمنى يوم النحر. و حكاه عن عطاء أيضاً. و عن الشافعيّ جواز نحره بعد الإحرام بالحجّ قولًا واحداً، و أنّه قال فيما قبل ذلك: بعد حلّه من العمرة، احتمالان.[٥] و نقل طاب ثراه عن بعضهم أنّ آخره آخر الشهر، و عن آخرين أنّ آخره آخر اليوم
[١]. السنن الكبرى، ج ٥، ص ٢٣٩؛ و ج ٩، ص ٢٩٦؛ معرفة السنن و الآثار، ج ٤، ص ٢٦٢؛ سنن الدارقطني، ج ٤، ص ١٨٨، ح ٤٧١١. و في الجميع:« أيّام التشريق كلّها ذبح».