شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٣ - باب تحريم المدينة
و الدليل على هذا التفضيل خبر الحسن الصيقل،[١] و ما رواه الشيخ بسند آخر عنه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كنت جالساً عند زياد بن عبد اللّه و عنده ربيعة الرأي، فقال له زياد: يا ربيعة، ما الذي حرّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من المدينة؟ فقال: بريد في بريد، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: فقلت لربيعة: و كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أميال! فسكت و لم يحسن، فمال عليَّ زياد فقال: يا أبا عبد اللّه عليه السلام، فما تقول أنت؟ قلت: حرّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من المدينة من الصيد ما بين لابتيها، فقال: و بين ما لابتيها؟ قلت: ما أحاطت به الحرتان، قال: و ما الذي يحرم من الشجر؟ قلت: «من عائر إلى وعير».[٢] و نسب في المسالك[٣] إلى المشهور بين الأصحاب القول بكراهة قطع شجر حرمها و صيده، و إليه ذهب المحقّق في الشرائع،[٤] و هو طريق آخر للجمع.
ثمّ ظاهر المحرّمين عدم وجوب فدية للصيد و لا للقطع، حيث إنّهم لم يتعرّضوا لها، بل صرّح به جماعة منهم الشيخ في المبسوط،[٥] و العلّامة في المنتهى.[٦] و يدلّ عليه أصالة العدم، و عدم دليل على وجوبها، و يكفي في النهي عنهما حصول الإثم بهما.
و هو منقول عن مالك و عن الشافعيّ في الجديد، و عن أحمد في إحدى الروايتين عنه، و عن قديم الشافعيّ، و رواية اخرى عن أحمد إيجابهما للفدية.[٧] و كذا الظاهر حلّيّة أكل صيده و إن حرم الفعل؛ لعدم دليل على كونه ميتة، بل هو
[١]. الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٦٣، ح ١٩٣٩٢.