شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - باب من بدأ بالمروة قبل الصفا أو سها في السعي بينهما
و احتجّ على حكم التسعة بصحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة، و هذا الفرق واضح، فإنّه لا يمكن البناء على الثامن، فإنّه كان مبتدئاً من المروة بخلاف التاسع، و لا يخلو ذلك عن قوّة.
هذا، و الناسي مخيّر بين قطع السعي و طرح ما زاد على السبعة، و بين ضمّ ما بقي من سعي ثان إليه؛ لما سيأتي.
و أمّا الجاهل فلم يتعرّض له الأكثر، منهم الشيخ في المبسوط[١] و المحقّق في الشرائع[٢] و العلّامة في كتبه[٣] التي رأيناها، و كأنّهم ألحقوه بالعامد كما هو شأن أكثر مسائل الحجّ، و يحتمل إلحاقه بالناسي بناءً على عموم: «رفع عن امّتي الخطأ و النسيان».
و الشيخ صرّح في التهذيب بالفرق بينهما فقال بعد ما ذكر حكم العمد:
و إن كان على جهة الخطأ يطرح ما زاد عليه و يعتدّ بالسبعة، و مَن نسي فسعى ثمانية أشواط ثمّ تيقّن فليضف إليه ستّاً اخر إن شاء، و إن شاء قطعه و يطرح واحداً حسب ما قدّمناه.[٤]
و احتجّ على الأوّل بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج،[٥] و حسنة جميل بن درّاج،[٦] و صحيحة هشام بن سالم، قال: سعيت بين الصفا و المروة أنا و عبيد اللَّه بن راشد، فقلت له:
تحفظ عَليَّ، فجعل يعدّ ذاهباً و جائياً شوطاً واحداً، فبلغ مثل ذلك، كأنّه أشار بأصابعه إلى أربعة عشر، فقلت له: كيف تعدّ؟ قال: ذاهباً و جائياً شوطاً واحداً فأتممنا أربعة عشر شوطاً، فذكرنا ذلك لأبي عبد اللّه عليه السلام، فقال: «قد زادوا على ما عليهم، ليس عليهم شيء».[٧]
[١]. انظر: المبسوط للطوسي، ج ١، ص ٣٦١- ٣٦٤.