شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - باب من بدأ بالمروة قبل الصفا أو سها في السعي بينهما
و على الثاني بصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «إنّ في كتاب عليّ عليه السلام:
إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة و استيقن ثمانية أضاف إليها ستّاً، و كذلك إذا استيقن أنّه سعى ثمانية أضاف إليها ستّاً».[١] و اعلم أنّ المصنّف قدس سره أراد بالسعي في قوله: (أو سها في السعي بينهما) الهرولة فيما بين المنارة و زقاق العطّارين، فهي مستحبّة على الرجال على المشهور،[٢] بل ربّما ادّعي عليه الإجماع،[٣] لما ثبت من فعله صلى الله عليه و آله كذلك في حجّة الوداع، و للأخبار المتكثّرة.
و يستحبّ للراكب إسراع دابّته فيما بينهما، لصحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «ليس على الراكب سعي و لكن ليسرع شيئاً».[٤] و الأمر فيها للندب إجماعاً.
و يدلّ عليه خبر سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل ترك شيئاً من الرمل في سعيه بين الصفا و المروة، قال: «لا شيء عليه».[٥] و روى الجمهور عن ابن عمر أنّه قال: إن أسعى بين الصفا و المروة فقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يسعى، و إن أمشي فقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يمشي و أنا شيخ كبير.[٦] و لو نسيها فذكرها بعد المجاوزة رجع القهقرى مستحبّاً إلى المنارة. ذكره الشيخ في المبسوط[٧] و تبعه المتأخّرون.[٨]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ١٥٢- ١٥٣، ح ٥٠٢؛ و رواه أيضاً في الاستبصار، ج ٢، ص ٢٤٠، ح ٨٣٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٦٦، ح ١٧٩٦٦.