شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٨ - باب من جهل أن يقف بالمشعر
و هو المشهور بين الأصحاب و في حكم الجهل و النسيان.
و أمّا العمد فقد سبق أنّه موجب لفساد الحجّ و بدنة؛ لكونه ركناً.
و ظاهر الشيخ في المبسوط فساد الحجّ بتركه مطلقاً و لو جهلًا أو نسياناً، فإنّه قال:
و اعلم أنّ الوقوف بالمشعر ركن على ما مضى القول فيه، و هو آكد من الوقوف بعرفة؛ لأنّ من فاته الوقوف بعرفة أجزأه الوقوف بالمشعر، و مَن فاته الوقوف بالمشعر لم يجزه الوقوف بعرفة.[١]
و يؤيّده ما سبق من مرسلة ابن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
«الوقوف بالمشعر فريضة، و الوقوف بعرفة سنّة».[٢] و صرّح بذلك التعميم في كتابي الأخبار حيث قال في التهذيب: «و مَن فاته الوقوف بالمشعر فلا حجّ له على كلّ حال».[٣] و احتجّ عليه بما رواه عن القاسم بن عروة، عن عبد اللّه و عمران ابني الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحجّ»،[٤] و قال: هذا الخبر عامّ فيمن فاته ذلك عامداً أو جاهلًا، و على كلّ حال.
ثمّ عارض ذلك بخبري الخثعميّ،[٥] و أجاب بقوله:
الوجه في هذين الخبرين و إن كان أصلهما محمّد بن يحيى الخثعميّ و أنّه تارةً يرويه عن أبي عبد اللّه صلى الله عليه و آله بلا واسطة، و تارةً يرويه بواسطة، أنّ من كان قد وقف بالمزدلفة شيئاً يسيراً فقد أجزأه، و المراد بقوله: لم يقف بالمزدلفة الوقوف التامّ الذي متى وقفه الإنسان كان أكمل و أفضل، و متى لم يقف على ذلك الوجه كان أنقص ثواباً و إن كان لا يفسد
[١]. المبسوط للطوسي، ج ١، ص ٣٦٨.