شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - باب الطواف و استلام الأركان
بحيث يصدق الترك عرفاً حكم ببطلان الحجّ، أو يُراد به خروجه من مكّة بنيّة عدم فعله، و لم أظفر في هذا الباب بشيء.
و في رواية عليّ بن أبي حمزة: «من جهل أن يطوف حتّى رجع إلى أهله عليه إعادة الحجّ و بدنة»،[١] و لا دلالة فيهما على اعتبار الرجوع إلى الأهل في تحقّق الترك؛ لأنّ ذلك وقع في حكاية حال التارك.
و يمكن أن يُقال: إن كان الطواف لعمرة التمتّع فيستحقّ الترك إذا تركه بعد ضيق الوقت، إلّا عن باقي المناسك من الإحرام للحجّ و الوقوفين و غيرهما أقلّ الواجب، و إن كان للحجّ فبعد خروج ذي الحجّة، و إن كان لعمرة الإفراد فبعد الخروج من مكّة، أو يحكم في هذا الأخير العرف، أو يقال في هذا الأخير ما دام لا يضيق عليه نسك آخر لا يتحقّق الترك، بل يقال: لا يكاد يتحقّق معنى الترك المقتضي للبطلان فيها؛ لأنّ العمرة المفردة هي المحلّلة من الإحرام عند بطلان نسك آخر غيرها، فلو بطلت لاحتيج في التحلّل من إحرامها إلى أفعال العمرة، و هو ظاهر البطلان.[٢] انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه.
و في المدارك:
يتحقّق ترك الطواف في الحجّ بخروج ذي الحجّة قبل فعله، و في عمرة التمتّع يضيق وقت الوقوف إلّا عن التلبّس بالحجّ قبله، و في العمرة المفردة المجامعة لحجّ الإفراد و القران بخروج السنة بناءً على وجوب إيقاعها فيها، لكنّه غير واضح.
و في المجرّدة إشكال؛ إذ يحتمل وجوب الإتيان بالطواف فيها مطلقاً لعدم التوقيت، و البطلان بالخروج من مكّة بنيّة الإعراض عن فعله.
و احتمل الشارح قدس سره تحقّق الترك في الجميع بنيّة الإعراض عنه و الرجوع إلى ما يُعدّ تركاً في العرف،[٣] و هو غير واضح؛ لأنّه مع بقاء الوقت يمكن الإتيان بالمأمور به على وجهه، فينتفي المقتضي للبطلان.[٤]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ١٢٧، ح ٤١٩؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٢٨، ح ٧٨٦؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٠٤، ح ١٨٠٧٤. و المذكور هنا مُلخّص منه.