شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - باب الطيب للمحرم
و احتجّ عليه في العزيز بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ذكر فيما روي عنه المعصفر في جملة الثياب التي يلبسها المحرم.[١] و كأنّه أشار إلى ما ذكر. فأمّا صحيح عليّ بن جعفر، قال: سألت أخي موسى عليه السلام: يلبس المحرم الثوب المشبّع بالعصفر؟ فقال: «إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس»[٢]، فليس صريحاً في كون الطيب الذي فيه من المعصفر، بل يحتمل كونه من غيره، بل هو الأظهر. على أنّ البأس فيه شامل للكراهة.
و حكى في المنتهى[٣] عن الأصحاب أنّهم حكموا بكراهة لبس المشبّع من المعصفر، و كأنّهم جمعوا بذلك بين الصحيحة المذكورة و ما سبق عليه.
و عن أبي حنيفة أنّه طيب تجب به الفدية[٤] قياساً له على الورس و الزعفران. و فيه ما فيه.
و أمّا غير المعصفر فالظاهر عدم كراهته و إن كان مشبّعاً؛ للأصل، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبى بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: «كان عليّ عليه السلام محرماً و معه بعض صبيانه و عليه ثوبان مصبوغان، فمرّ به عمر بن الخطّاب، فقال: يا أبا الحسن، ما هذان الثوبان المصبوغان؟ فقال له عليّ عليه السلام: ما نريد أحداً يعلّمنا بالسنّة، إنّما هما ثوبان مصبوغان بالمشق، يعني بالطين».[٥] و روى الجمهور أنّ عمر بن الخطّاب أبصر على عبد اللّه بن جعفر ثوبين مصرّحين و هو محرم، فقال: ما هذه الثياب؟ فقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: «ما أخال أحداً يعلّمنا بالسنّة»، فسكت عمر.[٦] و في شرح اللمعة: «و يكره الإحرام في الثياب السود، بل مطلق الملوّنة بغير البياض
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ٤٥٧.