شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - باب المحرم يغطّي رأسه أو وجهه متعمّدا أو ناسيا
و عنه صلى الله عليه و آله أنّه نهى عن العمائم و البرانس.[١] و عن ابن عبّاس أنّ محرماً وقصت[٢] به ناقته غداة عرفة فمات، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله:
«خمِّروا وجهه و لا تخمّروا رأسه، فإنّه يبعث يوم القيامة ملبّياً».[٣] و حكي عن ابن أبي عقيل أنّه قال: «لا يغطّي المحرم وجهه أيضاً، و إن فعل فعليه أن يطعم مسكيناً في يده»[٤]، تعويلًا على صحيحة الحلبيّ، قال: «المحرم إذا غطّى وجهه فليطعم مسكيناً في يده». قال: «و لا بأس أن ينام المحرم على وجهه على راحلته»[٥]، و هو محكي عن أبي حنيفة أيضاً محتجّاً بما حكيناه عن ابن عبّاس بزيادة «وجهه» عطفاً على «رأسه».[٦] و الجواب عن الصحيحة على تقدير استناده إلى معصوم بإمكان حمل الأمر فيها على الاستحباب، و يؤيّده آخر الخبر.
على أنّ وجوب الفدية ليس مستتبعاً لحرمة التغطية، بل يجامع جوازها كما ذهب إليه الشيخ في التهذيب، فإنّه قال: «تغطية الوجه مع الاختيار جائز، غير أنّه تلزمه الكفّارة، و متى لم ينو الكفّارة لم يجزئه ذلك»[٧]، و احتجّ عليه بهذا الخبر.
و عن خبر ابن عبّاس أنّه خلاف المشهور في نقله، بل المشهور فيه ما نقلناه أوّلًا، و على تقدير صحّة النقل يحتمل أن يكون المراد النهي عن تخمير مجموع الرأس و الوجه، بل هو الظاهر؛ لقوله: «خمّروا وجهه» في آخر الخبر.
هذا، و يجوز للمرأة سدل القناع على وجهها إلى طرف أنفها منفرجاً عنه على ما هو المشهور بين الأصحاب.
[١]. المغني، ج ٣، ص ٣٠٢؛ الشرح الكبير، ج ٣، ص ٢٦٨؛ و هذا المعنى بلفظ آخر تجدها في: السنن الكبرى للبيهقي، ج ٥، ص ٤٩؛ صحيح البخاري، ج ١، ص ٤٢؛ صحيح مسلم، ج ٤، ص ٢.