شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩ - باب المحرم يغطّي رأسه أو وجهه متعمّدا أو ناسيا
قال العلّامة في المنتهى:
و لو احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريباً منها سدلت ثوبها من فوق رأسها على وجهها إلى طرف أنفها، و لا نعلم فيه خلافاً. و روى ذلك عن عثمان و عائشة، و به قال عطاء و مالك و الثوريّ و الشافعيّ و أحمد و إسحاق و محمّد بن الحسن[١]؛ لما رواه الجمهور عن عائشة، قالت: كان الركبان يمرّون بنا و نحن محرمات مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فإذا جاوزنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه.[٢]
و من طريق الخاصّة ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن حريز، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام:
«تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن».[٣]
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبة»[٤].[٥]
و المشهور بين الأصحاب شمول التغطية و الستر لوضع اليد و الشعر و نحوهما؛ للعرف و العمومات، خلافاً للشيخ في المبسوط حيث قال: «فإن غطّاه- يعني رأسه- بيده أو شعره لم يكن عليه شيء».[٦] و به قال العلّامة أيضاً في المنتهى[٧] معلّلًا بأنّ الستر بما هو متّصل به لا يثبت له حكم الستر؛ و لهذا لو وضع يده على فرجه لم يجزه في الستر و لأنّ المحرم مأمور بمسح رأسه في الطهارة. و أيّده بصحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حرّ الشمس». و قال: «لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض».[٨]
[١]. المغني، ج ٣، ص ٣٠٥؛ الشرح الكبير، ج ٣، ص ٣٢٣- ٣٢٤.