شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - باب الأكل من الهدي الواجب و الصدقة منه و إخراجه من منى
و بقي في الباب مسألتان:
الاولى: يظهر من حسنة محمّد بن مسلم[١] عدم جواز إخراج لحوم الأضاحي عن منى ممّن ضحّى بها مع حاجة الناس بها إليها، و جوازه مع الحاجة.
و قال الصدوق أيضاً: و قال الصادق عليه السلام: «كنّا ننهى الناس عن إخراج لحوم الأضاحي من منى بعد ثلاثة أيّام؛ لقلّة اللحم و كثرة الناس، فأمّا اليوم فقد كثر اللّحم و قلَّ الناس فلا بأس بإخراجه»،[٢] و هو ظاهره كالمصنّف. و لم أجد تصريحاً به من الأصحاب، و إنّما هم بين قائِلَين: قائلٌ بالكراهة مطلقاً، قال به العلّامة في المنتهى، قال: «يكره أن يخرج شيئاً ممّا يضحّيه عن منى، بل يخرجه إلى مصرفه بها».[٣] و قائلٌ بالحرمة كذلك، فبه قال الأكثر، منهم الشيخ[٤] و الشهيد[٥] و المحقّق،[٦] بل قال في المدارك: «هذا مذهب الأصحاب، لا أعلم فيه مخالفاً».[٧] و احتجّ عليه في التهذيب بصحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن اللحم، أ يخرج به من الحرم؟ فقال: «لا يخرج منه شيءٌ إلّا السنام بعد ثلاثة أيّام».[٨] و صحيحة معاوية بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «لا تخرجن شيئاً من لحم الهدي».[٩]
و الأظهر الاحتجاج عليه بخبر حمّاد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أحدهما عليهما السلام قال:
[١]. الحديث السابع من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٧٢، ح ١٨٩٠٤.