شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٨ - باب رمي الجمار في أيّام التشريق
و نسب العلّامة؛ في المختلف إلى بعض الأصحاب القول باستحبابه، فقال:
و ذهب الشيخ في الجمل[١] إلى أنّ الرمي مسنون، و كذا ابن البرّاج،[٢] و المفيد قال:
«و فرض الحجّ الإحرام و التلبية و الطواف بالبيت و السعي بين الصفا و المروة و شهادة الموقفين، و ما بعد ذلك سنن بعضها أوكد من بعض».[٣] و هو يشعر بالاستحباب، و الشيخ لمّا عدّ فرائض الحجّ في كتابي النهاية[٤] و المبسوط[٥] لم يذكر الرمي.
و في الاستبصار: «قد بيّنا أنّ الرمي سنّة و ليس بفرض في كتابنا الكبير».[٦]
و قال ابن حمزة: «الرمي واجب عند أبي يعلى»،[٧] و مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر،[٨] و قال ابن الجنيد: و رمي الجمار سنّة.[٩] انتهى.
و الظاهر أنّهم أرادوا بالسنّة في هذا المقام مقابل الفرض، و هو ما علم وجوبه بالسنّة لا بالقرآن.
و يدلّ عليه في كلام الشيخين أنّ الشيخ المفيد أوجب اموراً فيه تستلزم وجوبه، منها: الوضوء،[١٠] على ما سنحكي عنه، و أنّ الشيخ في المبسوط قال:
و عليه بمنى يوم النحر ثلاثة مناسك: أوّله: رمي الجمرة الكبرى، و الثاني: الذبح، و الثالث:
الحلق أو التقصير، و أمّا أيّام التشريق فعليه كلّ يوم رمي الثلاث جمار على ما نرتّبه.[١١]
و ظاهر قوله عليه السلام الوجوب لا سيما في هذا المقام، و قد صرّح به في موضع آخر منه، قال: «و الواجب عليه أن يرمي ثلاثة أيّام التشريق: الثاني من النحر و الثالث و الرابع، كلّ
[١]. الجمل و العقود( الرسائل العشر، ص ٢٣٤).