شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - باب ما يجب فيه الفداء من لبس الثياب
و لا يعتبر طول زمان اللّبس عندنا و عند أكثر العامّة.
و عن أبي حنيفة أنّه إنّما يجب الدم بلباس يوم و ليلة و لا يجب فيما دون ذلك؛ محتجّاً بأنّه لم يلبس لبساً معتاداً، فأشبه ما لو اتّزر بالقميص.[١] و فيه ما فيه.
و يدلّ حسنة محمّد بن مسلم[٢] على وجوبها مع الاضطرار أيضاً، و لا خلاف فيه بين أهل العلم في غير السراويل و الخفّ و الجورب و القباء المقلوب، و أمّا هذه فقد سبقت، و أجمع أهل العلم على عدم وجوب كفّارة إذا لبسه ناسياً أو جاهلًا.
و يدلّ عليه عموم قوله صلى الله عليه و آله: «رُفع عن امّتي الخطأ و النسيان»[٣]، و خصوص صحيحة زرارة[٤]، و هو القاعدة فيما سوى الصيد من محرّمات الإحرام كما يستفاد من أخبار تأتي في محالّها.
الثالثة: أجمع الأصحاب على تعدّد الكفّارة بتعدّد الأسباب الموجبة لها مع اختلافها جنساً كالجماع و الصيد و اللبس و نحوها، اتّحد الوقت و المحلّ أو اختلفا، كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر.
و علّله في المنتهى بأنّ «كلّ واحد منها سبب مستقلّ في وجوب الكفّارة، و الحقيقة باقية عند الاجتماع، فالأثر موجود»،[٥] و هل تتكرّر بتكرّر واحد منها؟ فظاهر السيّد المرتضى رضى الله عنه وفاق الأصحاب على تعدّدها بتعدّد الجماع مطلقاً[٦]، و الظاهر وفاقهم على تعدّدها بتعدّد الصيد خطأً و اختلافهم في عمده[٧]، و اختلفوا في التظليل، و سيأتي
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٨١٢؛ و تذكرة الفقهاء، ج ٨، ص ٦؛ تحفة الفقهاء، ج ١، ص ٤١٩؛ فتح العزيز، ج ٧، ص ٤٤١؛ بدائع الصنائع، ج ٢، ص ١٨٧، و في الأخيرين:« يوماً كاملًا»؛ المجموع للنووي، ج ٧، ص ٣٨٤ و فيه:« يوماً كاملًا أو ليلة كاملة».