شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - باب المتمتّع ينسى أن يقصّر حتّى يهلّ بالحجّ أو يحلق رأسه
باب المتمتّع ينسى أن يقصّر حتّى يهلّ بالحجّ أو يحلق رأسه ...
باب المتمتّع ينسى أن يقصّر حتّى يهلّ بالحجّ أو يحلق رأسه أو يقع على أهله قبل أن يقصّر
إذا أهلّ المتمتّع بالحجّ بعد سعي العمرة قبل التقصير نسياناً فالمشهور صحّة إحرام الحجّ و استحباب جبره بشاة؛ لموثّق إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام:
الرجل يتمتّع فينسى أن يقصّر حتّى يهلّ بالحجّ؟ قال: «فعليه دم يهريقه»؛[١] حملًا للأمر بالدّم فيه على الاستحباب، للجمع بينه و بين صحيحة عبد اللّه بن سنان[٢] و حسنة معاوية بن عمّار[٣] و صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج،[٤] حيث لم يذكر فيها الدم، و هو مستلزم لنفي وجوبه، و إلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. و يؤكّد ذلك نفي شيء في الحسنة.
و قال الصدوق رضى الله عنه في الفقيه: «الدم على الاستحباب، و الاستغفار يجزي عنه».[٥] و نسب جدّي قدس سره في شرحه إلى بعض الأصحاب القول بوجوبهما، و حمل نفي الشيء فيما اشير إليه على نفي العقاب، و عدّه أحوط.[٦] و حكى العلّامة في المنتهى[٧] عن بعض الأصحاب قولًا ببطلان الإحرام الثاني و البقاء على الإحرام الأوّل، فيجدّد الإحرام للحجّ بعد التقصير، و لم أعرف قائله.
و أمّا مع العمد فقد ذهب ابن إدريس إلى بطلان الإحرام الثاني و البقاء على الأوّل محتجّاً بأنّ الإحرام بالحجّ إنّما يسوغ بعد التحلّل من العمرة، و بالإجماع على عدم جواز إدخال الحجّ على العمرة كعكسه.[٨]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ١٥٨- ١٥٩، ح ٥٢٧؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤٢، ح ٨٥٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤١٢، ح ١٦٦٤٧؛ و ج ١٣، ص ٥١٣، ح ١٨٣٣٧، و في الجميع:« عليه دم يهريقه» بدون الفاء.