شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٢ - باب المنبر و الروضة و مقام النبيّ
بين الأصحاب، و دلَّ عليه خبرا هارون بن خارجة[١] و أبي الصامت[٢] من: «أنّ الصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة»، فإنّ المراد بما عداه في هذين الخبرين غير المساجد.
و قال طاب ثراه:
يجوز أن يكون الاختلاف باعتبار تفاوت حالات المصلّي، أو يكون الألف في النافلة و عشرة آلاف في الفريضة.
و ممّا يؤيّد ذلك ما ورد في خبر هارون بن خارجة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام من: «أنّ الصلاة المكتوبة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة، و أنّ النافلة فيه تعدل خمسمائة صلاة»[٣] حيث صرّح بأنّ النافلة أقلّ فضلًا من الفريضة، فهاهنا أيضاً يمكن أن يكون كذلك على أنّه ليس في حديث الألف ما يقتضي نفي الزيادة. انتهى.
و على أيّ حال فالظاهر أنّ ما ذكر هو القدر المشترك بين جميع أجزاء المسجد، و فضل المسجد الأصل على زياداته الحادثة غير محدود، كما مرّ في المسجد الحرام، و أمّا فضل المسجد الحرام عليه فيعلم ممّا ذكر أنّه عشرة أمثاله على المشهور، و مائة على الرواية.
و في صحيح معاوية بن عمّار[٤] المتقدِّم: أنّها تعدل الألف.
و قال طاب ثراه:
نقل عياض عن مالك: أنّ الصلاة في مسجده صلى الله عليه و آله أفضل من الصلاة في المسجد الحرام.
و قال: معنى الاستثناء أنّ الصلاة في مسجده أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بأقلّ من ألف.[٥]
و عن بعضهم أنّه حدّ الفضل بمائة، و ممّا دلّ على أنّ المسجد الحرام أفضل هو أنّ اللَّه تعالى جعله قبلة الصلاة و كعبة الحاجّ و هو حرمه، و المدينة حرم رسوله صلى الله عليه و آله.
و أجمع أهل العلم على وجوب الجزاء في حرم مكّة، و لم يجمعوا على وجوبه في
[١]. الحديث ١١ من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٢٧٩، ح ٦٥٤٤.