شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - باب ما يجب على الحائض في أداء المناسك
و أنت خبير بعدم معارضة هذين الخبرين؛ فإنّ الأوّل إنّما يدلّ على البناء في الطواف على ثلاثة أشواط، و هو معنى آخر غير البقاء على التمتّع و لا تعلّق له بهذه المسألة، فتأمّل، بضميمة عموم ما سيأتي ممّا دلّ على البقاء على التمتّع قبل الطواف، و يأتي القول فيه، و يدلّ على المشهور بعض ما تقدّم من الأخبار.
الخامسة: أن تحيض قبل الشروع في الطواف بعد الإحرام، و هذه أيضاً تنتقل إلى الإفراد على المشهور؛ لما رواه الصدوق في الصحيح عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال في الحائض إذا قدمت يوم التروية: «أنّها تمضي كما هي إلى عرفات، فتجعلها حجّة، ثمّ تقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة».[١] و رواه الشيخ أيضاً بضميمة: قال ابن أبي عمير: كما صنعت عائشة.[٢] و ما رواه إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن المرأة تجيء متمتّعة، فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتّى تخرج إلى عرفات، قال: «تصير حجّة مفردة»، قلت: هل عليها شيء؟ قال: «دمٌ تهريقه، و هي اضحيتها».[٣] و يؤكّدهما مرسلة إبراهيم بن إسحاق المتقدّمة،[٤] و يؤيّدها ما سبق في باب الذي تفوت فيه المتعة.
لكن بإزائها أخبار كثيرة دلّت على بقائها على التمتّع بفعل السعي و التقصير، ثمّ إحرام للحجّ و تأخير طواف العمرة إلى وقت طواف الحجّ، و قد روى أكثرها المصنّف قدس سره في الباب، منها: صحيحتا عبد الرحمن بن الحجّاج و عليّ بن رئاب،[٥] و البواقي ضعيفة، أمّا خبرا أبي بصير فبالإرسال[٦] و سهل بن زياد،[٧] و أمّا ما عداهما
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٣٨١، ح ٢٧٥٩؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٩٧، ح ١٤٨٤٦.