شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - باب الظّلال للمحرم
ثمّ ظلّل لزمه كفّارتان».[١] و احتجّ عليه بما رواه عن أبي عليّ بن راشد، قال: قلت له عليه السلام: جعلت فداك، أنّه يشتدّ عليَّ كشف الظلال في الإحرام؛ لأنّي محرور يشتدّ عليّ الشمس، فقال: «ظلّل و أرق دماً»، فقلت له: دماً أو دمين؟ قال: «للعمرة؟» قلت: إنّا نحرم بالعمرة و ندخل مكّة فنحلّ و نحرم بالحجّ، قال: «فأرق دمين».[٢] و الظاهر أنّ المراد من الخبر ما إذا ظلّل في إحرام العمرة و في إحرام الحجّ معاً، بقرينة ما رواه المصنّف عن أبي عليّ بن راشد[٣]، و ربما حمل كلام الشيخ أيضاً على هذا المعنى، و هو بعيد، و الفدية مطلقاً على المشهور شاة؛ لدلالة أكثر الأخبار عليه.
و عن ابن أبي عقيل وجوب صيام أو صدقة أو نسك ككفّارة الحلق[٤]، و لم أجد مستنداً له.
و أوجب[٥] الصدوق[٦] على ما حكي عنه إلى أنّ الواجب مدّ مستنداً إلى خبر أبي بصير[٧]، و هو لندرته و ضعفه غير قابل لمعارضة الأخبار المتقدّمة.
قوله في حسنة عبد اللّه بن المغيرة: (اضحَ لمَن أحرمت له). [ح ٢/ ٧٢٥٨]
قال ابن الأثير في النهاية: في حديث ابن عمر رأى محرماً قد استظلّ فقال: اضحَ لمَن أحرمت له، أي اظهر و اعتزل الكِنّ و الظلّ، يُقال: ضحيت للشمس، و ضحيت أضحى فيهما، إذا برزت لها و ظهرت. قال الجوهري: يرويه المحدّثون أَضْحِ بفتح الهمزة و كسر الحاء، و إنّما هو بالعكس.[٨]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣١١، ذيل الحديث ١٠٦٦.