شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٧ - باب من بدأ بالمروة قبل الصفا أو سها في السعي بينهما
و يدلّ عليه ما ورد في باب زيادات الحجّ من التهذيب مرسلًا عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى عليهما السلام أنّهما قالا: «مَن سها عن السعي حتّى يصير من السعي على بعضه أو كلّه، ثمّ ذكر، فلا يصرف [وجهه منصرفاً] و لكن يرجع القهقرى إلى المكان الذي يجب فيه السعي».[١] و في المدارك: «و هل استحباب العود مخصوص بمن ذكرها في ذلك الشوط، أم يرجع إلى الشوط الذي نسيها فيه و إن تجاوزه؟ وجهان، أظهرهما الأوّل».[٢] و ظاهر أبي الصلاح وجوب الهرولة و إسراع الدابّة حيث قال- على ما حكى في المختلف-[٣]: «و إذا سعى راكباً فليركض الدابّة حيث تجب الهرولة».[٤] و احتجّ عليه بأنّه قد وقع الأمر به.
و فيه: أنّ الأمر شائع في الندب، لا سيما مع القرينة، و قد عرفت ما دلّ على أنّه للاستحباب.
و لا يستحبّ على النساء؛ لمنافاتها للستر المطلوب منهنّ، و لمضمر سماعة الذي رواه المصنّف في الباب السابق،[٥] و الظاهر أنّ العلّة فيها التذلّل و رفع التكبّر.
و روى البخاريّ عن ابن عبّاس أنّه قال: «إنّما سعى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالبيت و بين الصفا و المروة ليرى المشركين قوّته»[٦] و هو مسلم في الطواف بالبيت، و لذا قيل بعدم استحبابه غير حجّة الوداع، و أمّا فيما بين الصفا و المروة فهو ممنوع؛ لدلالة الأخبار
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤٥٣، ح ١٥٨١. و رواه الصدوق في الفقيه، ج ٢، ص ٥٢١، ح ٣١١٧؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٨٧، ح ١٨٢٦٩.