شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٩ - باب إتمام الصلاة في الحرمين
و إلى الأوّل ذهب أكثر المتأخّرين.[١] و يدلّ عليه- زائداً على ما رواه المصنّف- ما رواه الشيخ في الاستبصار في الصحيح عن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام في الصلاة بمكّة قال: «مَن شاء أتمّ و مَن شاء قصّر».[٢] و في الصحيح عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «من مخزون علم اللَّه تعالى الإتمام في أربعة مواطن: حرم اللَّه، و حرم رسوله، و حرم أمير المؤمنين عليه السلام، و حرم الحسين عليه السلام».[٣] و عن زياد القنديّ، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: «يا زياد، أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، و أكره لك ما أكره لنفسي، أتمّ الصلاة في الحرمين و بالكوفة و عند قبر الحسين عليه السلام».[٤] و الحَرمان في هذين الخبرين و إن شملا ما زاد على البلدتين بناءً على ظهورهما في المصطلحين، إلّا أنّهما خصّا بالبلدين؛ ليطابق الخبران ما سبق.
و لخبر عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّ هشاماً روى عنك أنّك أمرته بالتمام في الحرمين، و ذلك من أجلّ الناس؟ قال: «لا، كنت أنا و من مضى من آبائي إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة و استترنا من الناس».[٥] و كذا قوله عليه السلام: «حرم أمير المؤمنين و حرم الحسين عليه السلام» خصّا بمسجد الكوفة و الحائر؛ للجمع بين ما ذكر و بين ما هو ظاهر في اختصاص الحكم بهما، و سيأتي.
[١]. انظر: مدارك الأحكام، ج ٤، ص ٤٦٦.