شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - باب من طاف على غير وضوء
و حكي في العزيز عن أبي حنيفة أنّه قال:
لو طاف جُنباً أو محدثاً أو عارياً أو طافت المرأة حائضاً لزمت الإعادة ما لم يفارق مكّة، فإن فارقها أجزأه دم شاة إن طاف مع الحدث، و بدنة إن طاف مع الجنابة.[١]
و أمّا الطهارة عن الخبث فقد اختلف في اشتراطه بها، و المشهور بين الأصحاب الاشتراط و احتجّوا عليه بقوله عليه السلام: «الطواف بالبيت صلاة».[٢] و احتجّ الشيخ عليه في الخلاف بالإجماع و الاحتياط،[٣] و في التهذيب بخبر يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل يرى في ثوبه الدم و هو في الطواف؟ قال:
«ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه، ثمّ يخرج فيغسله، ثمّ يعود فيتمّ طوافه».[٤] و يؤيّده ما رواه الصدوق عن حبيب بن مظاهر، قال: ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطاً، فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه، فخرجت فغسلته فابتدأت الطواف،[٥] الحديث، و قد سبق. و هؤلاء اتّفقوا على أنّه إنّما يعيد الطواف كلّاً أو بعضاً مع العلم بالنجاسة لا مع الجهل و النسيان، و هو المستفاد من الخبرين، و عليه حملوا ما سيأتي من مرسلة ابن أبي نصر.[٦] و إطلاق عبارات أكثرهم يعطي عدم الفرق في ذلك في الطواف بين الواجب و المندوب، و في الطائف بين الرجل و المرأة، و في النجاسة بين المعفوّ عنها في الصلاة و غيرها.
و صرّح جماعة- منهم العلّامة في المنتهى[٧] و ابن إدريس- بالتعميم الأخير.
و احتجّ عليه في السرائر[٨] بعموم الدليل من غير مخصّص و عدم جواز قياسه على
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ٢٨٨.