شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٤ - باب نزول الحصيبة
و ما رواه الشيخ عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأوّل قبل الزوال».[١] و يؤيّدهما إطلاق خبر أبي بصير[٢] المتقدّم؛ و لأنّ المقصود من الكون بمنى في هذه الأيّام رمي الجمار، فإذا رميت قبل الزوال جاز له النفر حينئذٍ، و هذا الجمع هو أظهر ممّا ذكره الشيخ في كتابي الأخبار، و العلّامة في المنتهى[٣] من حمل هذين على الاضطرار و الحاجة.
باب نزول الحَصيبة
باب نزول الحَصيبة
ذهب الأصحاب إلى استحباب التحصيب و هو النزول بالمُحصب بالأبطح و الاستراحة فيه قليلًا اقتداءً برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أهل بيته، فقد ضُربت قُبّة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالأبطح فنزله، عن أبي رافع و عن نافع عن ابن عمر: أنّه كان يصلّي به الظهر و العصر و المغرب و العشاء، و يهجع هجعة و يذكر ذلك عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.[٤] و في خبر أبي مريم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كان أبي ينزل الأبطح قليلًا».[٥]
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: فإذا نفرت و انتهيت إلى الحصبة و هي البطحاء فشئت أن تنزل قليلًا، فإنّ أبا عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ أبي كان ينزلها، ثمّ يرتحل مكّة من غير أن ينام بها»، و قال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إنّما نزلها حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت لمكان العلّة التي أصابتها، فطافت
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٧٢، ح ٩٢٨؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣٠١، ح ١٠٧٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٧٧، ح ١٩١٨٩.