شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
العاشرة: تدلّ حسنة معاوية بن عمّار الثانية[١] على أنّ لهدي التحلّل مع فقد الثمن بدلًا و هو الصوم، و رواها في الفقيه[٢] في الصحيح عنه بأدنى تغيير لفظي، و قد جعل صاحب المدارك[٣] خبر زرارة الذي بعده دليلًا عليه، و أنت خبير بأنّ المراد منه بدل هدي أذى الحلق كما أشرنا إليه سابقاً، و هذا الإبدال هو ظاهر الصدوق، و نسبه- طاب ثراه- في تعليقاته على الفقيه إلى جماعة من الأصحاب، و قال: و اختلفوا في عدد هذا الصوم فقيل عشرة كما في بدل هدي التمتّع. و قال الشهيد في رواية ثمانية عشر.[٤] انتهى.
و المشهور بين الأصحاب أنّه لا بدل له.[٥] ثمّ المشهور بينهم أنّه لا يحلّ بل يبقى محرماً إلى أن يتمكّن منه، و به قال الشيخ في المبسوط[٦] و الخلاف[٧]، و الشهيد في الدروس[٨]، و العلّامة في المنتهى[٩] و جماعة.[١٠] و احتجّ عليه الشيخ فيهما بأنّه لا دليل على الانتقال من الهدي إلى بدل من الصوم أو الإطعام، و بأنّه تعالى منعه من الحلق إلى أن يبلغ الهدي محلّه، و لم يذكر له بدلًا.
و العلّامة بنحو منه، و بأنّه لو كان له بدل لذكره سبحانه كما ذكر بدل هدي حلق الأذى، و حكى عن ابن الجنيد أنّه يتحلّل حينئذٍ معلّلًا بأنّه ممّن لم يتيسّر له الهدي.[١١] و هو عليل.
[١]. الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي.