شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
عنده، و إن لم يجد الهدي إمّا لإعساره أو غير ذلك، فهل يتوقّف التحلّل على وجدانه؟
فيه قولان:
أحدهما: نعم، و به قال أبو حنيفة، و أصحّهما لا، بل له التحلّل في الحال؛ لأنّ التحلّل إنّما ابيح تخفيفاً و رفقاً حتّى لا يتضرّر بالمقام على الإحرام، و لو أمرناه بالصبر إلى أن يجد الهدي لتضرّر.[١]
قوله في خبر حمران: (فأمّا المحصور فإنّما يكون عليه التقصير). [ح ١/ ٧٣٥٣]
يوهم ذلك عدم جواز الحلق للمحصور، و لم أرَ قائلًا به من الأصحاب، بل ظاهرهم الإجماع على جواز الأمرين له أيضاً كالمصدود، فينبغي أن يحمل على استحباب التقصير له، و يؤيّده قوله عليه السلام في حسنة معاوية: «فإذا كان يوم النحر فليقصّ[٢] من رأسه، و لا يجب عليه الحلق حتّى يقضي المناسك».[٣] قوله في حسنة معاوية: (فأدركه بالسُّقيا). [ح ٣/ ٧٣٥٥]
قال طاب ثراه:
السقْيا بالضمّ و سكون القاف و القصر: قرية جامعة بين مكّة و المدينة، على ثلاث مراحل من المدينة، و هي من أعمال الفرع بضمّ الفاء و سكون الراء و العين المهملة.[٤] انتهى.
و في النهاية: «قيل: هي على يومين من المدينة».[٥] و في القاموس: «موضع بوادي الصفراء».[٦] و قد روى الشيخ هذا الخبر في التهذيب صحيحاً عن معاوية بن عمّار بأدنى زيادة و نقصان، و فيه أيضاً: أنّ عليّاً عليه السلام خرج في طلب الحسين عليه السلام حتّى أدركه بالسقيا[٧]، فما
[١]. فتح العزيز، ج ٨، ص ١٥.