شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٦ - باب فضل المقام بالمدينة و الصوم و الاعتكاف عند الأساطين
اسطوانة أبي لبابة- و هي اسطوانة التوبة التي كان ربط نفسه إليها حتّى نزل عذره من السماء- و تقعد عندها يوم الأربعاء، ثمّ تأتي ليلة الخميس التي تليها ممّا يلي مقام النبيّ صلى الله عليه و آله ليلتك و يومك، و تصوم يوم الخميس، ثمّ تأتي الاسطوانة التي تلي مقام النبيّ صلى الله عليه و آله و مصلّاه ليلة الجمعة، فتصلّي عندها ليلتك و يومك، و تصوم يوم الجمعة، فإن استطعت أن لا تتكلّم بشيء في هذه الأيّام فافعل إلّا ما لا بدّ لك منه، و لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة، و لا تنام في ليلٍ و لا نهارٍ فافعل، فإنّ ذلك ممّا يعدّ فيه الفضل، ثمّ احمد اللَّه في يوم الجمعة و اثنِ عليه و صلِّ على النبيّ صلى الله عليه و آله و سَل حاجتك، و ليكن فيما تقول: اللّهُمَّ ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها و التماسها، أو لم أشرع، سألتكها أو لم أسألكها، فإنّي أتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة صلى الله عليه و آله في قضاء حوائجي صغيرها و كبيرها، فإنّك حريٌّ أن تقضي حاجتك إن شاء اللَّه».[١] قوله في خبر معاوية بن عمّار: (و يوم الخميس عند اسطوانة أبي لبابة).
[ح ٥/ ٨١٢٧]
و قد تسمّى تلك الاسطوانة باسطوانة التوبة أيضاً على ما دلّ عليه صحيح معاوية المتقدِّم، و يؤيّده قوله عليه السلام في حسنة الحلبيّ: «و اليوم الثاني عند اسطوانة التوبة».[٢] و إنّما سمّيت بهذين الاسمين لما رواه جدّي قدس سره في شرح الفقيه[٣] عن أبي حمزة الثمالي قال: بلغنا أنّهم كانوا ثلاثة نفر من الأنصار أبو لبابة عبد المنذر و ثعلبة و أوس، تخلّفوا عن الجهاد مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في تبوك، فلمّا بلغهم ما أنزله اللَّه فيمن تخلّف عن نبيّه صلى الله عليه و آله أيقنوا بالهلاك، و أوثقوا نفوسهم بسواري المسجد، فلم يزالوا حتّى قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فسأل عنهم، فذكروا له أنّهم أقسموا لا يحلّون أنفسهم حتّى يكون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يحلّهم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «و أنا أقسم أن لا أكون أوّل من حلّهم إلّا و أن اؤمر فيهم
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٣٢- ٢٣٣، ح ٦٨٢؛ و ج ٦، ص ١٦، ح ٣٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٠٢، ح ١٣٢١٨؛ و ج ١٤، ص ٣٥٠- ٣٥١، ح ١٩٣٦٨.