شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨ - باب المحرم يحتجم أو يقصّ ظفرا أو شعرا أو شيئا منه
إلى تحريمه من غير ضرورة، و هو ظاهر المصنّف قدس سره، و به صرّح شيخنا المفيد[١] و ابن إدريس[٢] و الشهيد[٣]، و حكي عن مالك[٤]، و هو الأظهر؛ لحسنة الحلبيّ[٥] و خبر مثنّى بن عبد السلام عن زرارة.[٦] و ما رواه الشيخ عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن المحرم يحتجم، قال:
«لا، إلّا أن يخاف التلف و لا يستطيع الصلاة»، و قال: «إذا آذاه الدم فلا بأس به، و يحتجم و لا يحلق الشعر».[٧] و يؤيّدها ما سيأتي من النهي عن الإدماء في أخبارٍ متعدّدة، و لا تنافيها الأخبار الأوّلة، فإنّ الظاهر أنّهم عليهم السلام إنّما احتجموا للضرورة، و هو خارج عن محلّ النزاع، و يستفاد من بعض ما أشرنا إليه من الأخبار تحريم الفصد و الختان و نظائرهما، و قد صرّح به أكثر الأصحاب.
و في حكم الإدماء الحكّ و الدلك و السواك المفضية إليه، فقد قال المفيد قدس سره: «و لا يدمي نفسه بحكّ جلده و لا يستقصي في سواكه؛ كي لا يدمي فاه».[٨] و في المبسوط: «لا يحكّ المحرم جلده حكّاً يدميه، و لا يستاك سواكاً يدمي فاه».[٩] و به صرّح جماعة اخرى[١٠]، و هو المشهور.
و يدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم كيف
[١]. المقنعة، ص ٤٣٢.