شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - باب العلاج للمحرم إذا أصابه جرح أو خراج أو علّة
و جمع الشيخ في كتابي الأخبار بينه و بين ما تقدّم بالقول بالتخيير، و ذهب الشهيد قدس سره أيضاً في اللمعة[١] إلى التخيير[٢] المذكور، لكن عيّن عشرة أمداد للعشرة، و قوّاه في الدروس[٣]، و به قال المقداد في كنز العرفان.[٤] و التعيين غير مستند إلى ما يعتمد عليه، و الأوّل هو الأظهر؛ لكثرة أخباره و شهرته بين الأصحاب، و يؤيّدها ما ورد في طرق العامّة من إطعام ستّة، ففي كنز العرفان: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال لكعب بن عجرة و قد قمل رأسه: «لعلّك آذاك هوامُّك؟» قال: نعم يا رسول اللَّه، قال: «احلق رأسك و صم ثلاثة أيّام، أو أطعم ستّة مساكين، أو انسك شاة».
فكان كعب يقول: فيَّ نزلت هذه الآية.[٥] و روى البخاريّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ كعب بن عجرة حدّثه، قال: وقف عليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالحديبيّة و رأسي يتهافت قمّلًا، فقال: «يؤذيك هوامّك؟» قلت:
نعم، قال: «فاحلق رأسك- أو [قال:] احلق-»، قال: فيَّ نزلت هذه الآية «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ»[٦] إلى آخرها، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: صم ثلاثة أيّام أو تصدّق بفرق بين ستة أو انسك».[٧] و بسندين آخرين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رآه و قمّله يسقط على وجهه، فقال: «أ تؤذيك هوامّك؟» قال: نعم، فأمره أن يحلق و هو بالحديبيّة و لم يتبيّن لهم أنّهم يحلّون بها، و هم على طمع أن يدخلوا مكّة، فأنزل اللَّه تعالى الفدية، فأمره رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن يطعم فرقاً بين ستّة أو يهدي شاة أو
[١]. شرح اللمعة، ج ٢، ص ٣٦٣.