شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٠ - باب إتيان المشاهد و قبور الشهداء
الشمس»، قالت أسماء: فرأيتها- و اللَّه- غربت، ثمّ طلعت بعد ما غربت، و لم يبق جبل و لا أرض إلّا طلعت عليه حتّى قام عليّ عليه السلام فتوضّأ و صلّى ثمّ غربت.[١] و حكى الشيخ محمّد العاملي قدس سره في تعليقاته عليه نقلًا عن كتاب الشفاء في تعريف حقوق المصطفى تأليف القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض من أعاظم علماء العامّة و ثقاتهم أنّه قال:
خرّج الطحاويّ عن أسماء بنت أبي عميس رضي اللَّه عنها من طريقين أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يوحى إليه و رأسه في حجر عليّ عليه السلام فلم يصلِّ العصر حتّى غربت الشمس، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أ صلّيت يا عليّ؟» فقال: «لا»، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «اللّهمَّ إنّ عليّاً كان في طاعتك و طاعة رسولك، فاردد عليه الشمس»، قالت أسماء رضي اللَّه عنها: فرأيتها غربت، ثمّ رأيتها طلعت بعد ما غربت، و وقعت على الجبال و الأرض، و ذلك بالصهباء و في خيبر.[٢]
و قال- يعني الطحاويّ[٣]-: هذان الحديثان ثابتان و رواتهما ثقاة. و حكى- أي الطحاويّ- عن أحمد بن صالح أنّه كان يقول: لا ينبغي سَأَلَة العلم[٤] التخلّف عن حديث أسماء رضي اللَّه عنها؛ لأنّه من علامات النبوّة.[٥] انتهى.
و هذا الردّ كان أوّل الردّين للشمس في هذه الامّة، و قد رُدّت له عليه السلام مرّة اخرى ببابل، فقد روى الصدوق رضى الله عنه عن جويرية بن مسهر أنه قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام من قتل الخوارج، حتّى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين عليه السلام و نزل الناس فقال عليّ عليه السلام: «أيّها الناس، إنّ هذه أرضٌ ملعونة قد عُذِّبت في الدهر ثلاث مرّات، و في خبر: مرّتين، و هي تتوقّع الثالثة، و هي إحدى المؤتفكات، و هي أوّل أرض عُبدَ فيها وثن، و أنّه لا يحلّ لنبيّ و لا لوصيّ نبيّ أن يُصلّي
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٢٠٣، ح ٦١٠.