شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٤ - باب ليلة المزدلفة و الوقوف بالمشعر و الإفاضة منه و حدوده
يوجبه أحد منهم».[١] و هو محكيّ عنهم في كنز العرفان أيضاً حيث قال في تفسير الآية المذكورة: «فيه دلالة على وجوب الكون به كما يقول أصحابنا، خلافاً للفقهاء».[٢] و يظهر من المنتهى و العزيز، أنّهم إنّما نفوا ركنيّته لا وجوبه، ففي الأوّل:
الوقوف بالمشعر الحرام ركن من أركان الحجّ يبطل بالإخلال به عمداً؛ ذهب إليه علماؤنا، و هو أعظم من الوقوف بعرفة عندنا، و به قال الشعبيّ و النخعيّ، و قال باقي الفقهاء: إنّه نسك و ليس بركن.[٣]
و في الثاني: «و قال أبو حنيفة: لا اعتبار بالمبيت و إنّما الاعتبار بالوقوف بالمزدلفة بعد طلوع الفجر، فإن تركه لزمه دم».[٤] و الواجب عند الأصحاب هو الكون بجمع بعد الوصول إليها إلى طلوع الفجر، إلّا أنّ الركن منه اختياراً مسمّاه فيما بين الطلوعين، و اضطراراً مسمّاه قبل الفجر. و قد أجمعوا على ذلك فيما بعد الطلوعين، و لم أجد مخالفاً له.[٥] و يدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «أَصْبِحْ على طهر بعد ما تصلّي الفجر[٦] [إلى أن قال]: ثمّ أفض حين يشرق لك ثبير و ترى الإبل مواضع أخفافها».[٧] و حسنة هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا تجاوز وادي محسّر حتّى تطلع الشمس».[٨]
[١]. الانتصار، ص ٢٣٢.