شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٥ - باب ليلة المزدلفة و الوقوف بالمشعر و الإفاضة منه و حدوده
و خبر مسمع، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل وقف مع الناس بجمع ثمّ أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: «إن كان جاهلًا فلا شيء عليه، و إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة».[١] و أكثر ما تقدّم من الأخبار.
و أمّا المبيت به فالمشهور وجوبه أيضاً، بل لا مخالف له إلّا ما حكاه في الدروس[٢] عن التذكرة[٣] من نفيه.
و يدلّ عليه قوله صلى الله عليه و آله: «خذوا عنّي مناسككم»،[٤] و ما سيأتي في باب من تعجّل من مزدلفة قبل الفجر، و الأخبار الدالّة على عدم جواز الجواز عن وادي محسّر قبل طلوع الشمس، بانضمام ما دلّ على وجوب الإفاضة من عرفات بعد الغروب من يوم عرفة، و قد سبقت.
و يظهر من العزيز و غيره أنّ أكثر العامّة لم يوجبوا إلّا المبيت و حصروا وقوف المشعر به، ففيه:
ذكرنا أنّ الحجيج يفيضون بعد غروب الشمس يوم عرفة إلى مزدلفة، فإذا انتهوا إليها جمعوا بين الصلاتين و باتوا بها، و ليس هذا المبيت بركن، خلافاً لأبي عبد الرحمن بن بنت الشافعيّ و أبي بكر [بن] خزيمة من أصحابنا؛ لما روى من أنّه صلى الله عليه و آله قال: «مَن ترك المبيت بمزدلفة فلا حجّ له».[٥]
لنا: ما روي أنّه صلى الله عليه و آله قال: «الحجّ عرفة، فمَن أدركها فقد أدرك الحجّ».[٦]
ثمّ هو نسك مجبور بالدم في الجملة، و تفصيله: أنّه إن دفع منها ليلًا نُظِر إن كان بعد
[١]. الكافي، باب من تعجّل من المزدلفة قبل الفجر، ح ١؛ الفقيه، ج ٢، ص ٤٧١، ح ٢٩٩٤؛ تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ١٩٣، ح ٦٤٢؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٥٦، ح ٩٠٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٧، ح ١٨٥٠٣.