شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٧ - باب وداع البيت
و أحمد و أبو ثور.[١]
لنا: الأصل، و هو البراءة، فلا يصار إلى خلافه إلّا لدليل، و ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد، عن عليّ، عن أحدهما عليهما السلام في رجل لم يودّع البيت، قال: لا بأس به إن كان به علّة أو كان ناسياً».[٢]
و في الصحيح عن هشام بن سالم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّن نسي زيارة البيت حتّى رجع إلى أهله؟ قال: «لا يضرّه إذا كان قد قضى مناسكه».[٣]
احتجّوا بما روى ابن عبّاس، قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم البيت، إلّا أنّه خفّف عن المرأة الحائض.[٤]
و الجواب: أنّه محمول على الاستحباب؛ جمعاً بين الأدلّة.
ثمّ قال: و الموجبون له اختلفوا في وجوب الدم، و الظاهر عندهم أنّ القريب يرجع و يطوف للوداع، و البعيد يبعث بالدم. و حدّ القرب عندهم ما نقص عن مسافة التقصير، فلو رجع إلى البيت و طاف للوداع، قال قوم: لا يسقط الدم لاستقراره ببلوغ مسافة التقصير، و قيل: يسقط.[٥]
و فيه أيضاً: و الحائض لا وداع عليها و لا فدية عن طواف الوداع، و هو قول عامّة فقهاء الأمصار،[٦] بل يستحبّ لها أن تودّع من أدنى باب من أبواب المسجد و لا تدخله إجماعاً؛ لأنّه يحرم عليها دخول المساجد.
و روي عن عمر و ابنه أنّهما قالا: لا تقيم الحائض لطواف الوادع.[٧]
لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عبّاس أنّه قال: [لا يتفرّق أحدكم حتّى يكون آخر عهده بالبيت] إلّا أنّه رخّص للحائض.[٨] و اختلف ابن عبّاس و زيد بن ثابت في ذلك، فقال
[١]. انظر: المجموع للنووي، ج، ص ٢٥٤؛ المغني و الشرح الكبير لابني قدامة، ج ٣، ص ٤٨٥.