شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - باب فضل الصلاة في المسجد الحرام و أفضل بقعة فيه
لو أنّ عبداً صفّ قدميه في ذلك المكان قائماً الليل مصلّياً حتّى يجنّه النهار، و قائماً النهار حتّى يجنّه الليل، و لم يعرف حقّنا و حرمتنا أهل البيت لم يقبل اللَّه منه شيئاً أبداً؛ إنّ أبانا إبراهيم عليه الصلاة و السلام و على محمّد و آله كان ممّا اشترط على ربّه أن قال:
ربِّ اجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، أمّا أنّه لم يَعُنِ الناس كلّهم، فأنتم اولئك رحمكم اللَّه و نظراؤكم، و إنّما مثلكم في الناس مثل الشعرة [السوداء] في الثور الأنور».[١]
و عن الصدوق رضى الله عنه بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي، قال: قال لنا عليّ بن الحسين عليهما السلام:
«أيّ البقاع أفضل؟» فقلت: اللَّه و رسوله و ابن رسوله أعلم، فقال: «أفضل البقاع ما بين الركن و المقام، و لو أنّ رجلًا عمّر ما عمّر نوح في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً، يصوم النهار و يقوم الليل في ذلك المكان، ثمّ لقى اللَّه عزّ و جلّ بغير ولايتنا أهل البيت لم ينفعه ذلك شيئاً».[٢] و عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «مَن نظر إلى الكعبة فعرف من حقّنا و حرمتنا مثل الذي عرف من حقّها و حرمتها، غفر اللَّه له [ذنوبه] و كفاه همّ الدُّنيا و الآخرة».[٣] و عنه عليه السلام أنّه قال: «مَن أمَّ هذا البيت حاجّاً أو معتمراً و تبرّأ من الكبر رجع من ذنوبه كهيئته يوم ولدته امّه، و الكبر أن يجهل الحقّ و يطعن على أهله».[٤] قوله في حسنة معاوية بن عمّار: (لأنّه يبكّ فيها الرجال و النساء). [ح ٧/ ٧٩٩٤]
قال الجوهريّ: بكَّ فلاناً يبكّ بكّاً؛ أي زحم. و بكّة: اسم بطن مكّة، سمّيت بكّة لأنّها تبكّ أعناق الجبابرة.[٥]
[١]. الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٤٩٨- ٤٩٩، الدرس ١٢٦. و نحوه في المحاسن للبرقي، ج ١، ص ٩١- ٩٢، الباب ١٦ من كتاب عقاب الأعمال، ح ٤٤ باسناده عن خالد، عن ميسر.