شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - باب من بدأ بالسّعي قبل الطواف أو طاف و أخّر السعي
و أمّا السعي فالبناء على ما فعله من أشواطه أو استئنافه مبني على البناء و الاستئناف في الطواف، فمتى يبني على الطواف يبني عليه أيضاً و إن كان شوطاً واحداً على ما هو المشهور من عدم اعتبار تواصل أربعة أشواط في البناء عليه.
و أمّا على معتقد المفيد[١] و أبو الصلاح[٢] و سلّار[٣] من اشتراط البناء فيه أيضاً على التواصل المذكور فيستأنفه مع عدمه، و كما وجب تقديم الطواف وجب تقديم ركعتيه أيضاً إجماعاً.
و يقتضي ذلك وجوب إعادة السعي لو سعى قبلهما مطلقاً، لكن الأخبار التي تأتي في باب السهو في ركعتي الطواف تدلّ على إجزاء السعي لو ذكر بعده أنّه لم يصلّهما، و إنّما عليه أداء الصلاة، و الظاهر وفاق الأصحاب على ذلك.
و اختلف الأخبار و الأقوال فيما لو ذكرهما في أثنائه، فالمشهور وجوب العود إلى المسجد لهما، ثمّ إلى المسعى لإتمام السعي من حيث قطع.
و يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل يطوف بالبيت، ثمّ ينسى أن يصلّي الركعتين حتّى يسعى بين الصفا و المروة خمسة أشواط أو أقلّ من ذلك، قال: «ينصرف حتّى يصلّي الركعتين، ثمّ يأتي مكانه الذي كان فيه و يتمّ سعيه».[٤]
و صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال في رجل طاف طواف الفريضة و نسي الركعتين حتّى طاف بين الصفا و المروة ثمّ ذكر، قال: «يعلم ذلك المكان، ثمّ يعود فيصلّي الركعتين، ثمّ يعود فيصلّي الركعتين، ثمّ يعود إلى مكانه».[٥] و قال الصدوق رضى الله عنه في الفقيه بعد أن أورد صحيحة معاوية و قد رخّص له أن يتمّ سعيه، ثمّ يرجع فيركع خلف المقام، روى ذلك محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، فبأيّ
[١]. المقنعة، ص ٤٤١.