شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٦ - باب من فاته الحجّ
و يدلّ أيضاً عليه ما رواه الحسن العطّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا أدرك الحاجّ عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات و لم يدرك الناس بجمع و وجدهم قد أفاضوا، فليقف قليلًا بالمشعر ليلحق الناس بمنى و لا شيء عليه».[١] و احتجّ من قال بعدم إجزاء اضطراريّ المشعر بما تقدّم عن محمّد بن سنان،[٢] و صحيحة حريز[٣] و إسحاق بن عبد اللّه،[٤] و يؤيّدها إطلاق يوم النحر في صحيحة ضريس،[٥] و ستأتي.
و محلّ الخلاف إنّما هو اضطرارية المتأخّر، و أمّا اضطراريّة المتقدّم فقد عرفت أنّه مجز في العذر إجماعاً.
الثانية: ذهب الأصحاب[٦] إلى أنّ مَن فاته الحجّ إنّما يتحلّل بعمرة مفردة، ثمّ إن كان الحجّ واجباً مستقرّاً عليه وجب عليه الحجّ من قابل، و إلّا فلا.
و يدلّ عليه ما تقدّم من الأخبار، و تقييد العمرة بالمفردة في خبر محمّد بن سنان و صحيحة حريز المتقدّمين، و كتب الأكثر تدلّ على وجوب طواف النساء أيضاً فيهما؛ لأنّه واجب فيها.
و لا ينافيه إطلاق العمرة في أكثر الأخبار؛ لتبادر المفردة منها.
و لم يذكر الشيخ قدس سره طواف النساء بها، فقد قال في المبسوط:
و من فاته الحجّ سقطت عنه توابع الحجّ من الرمي و غير ذلك، و إنّما عليه المقام بمنى استحباباً، و ليس عليه بها حلق و لا تقصير، و لا ذبح، و إنّما يقصّر إذا تحلّل بعمرة بعد الطواف و السعي، و لا يلزمه دم لمكان الفوات.[٧]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٩٢، ح ٩٩٠؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣٠٥، ح ١٠٨٨؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٤٤- ٤٥، ح ١٨٥٤٩.