شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٥ - باب من بات عن منى في لياليها
إليها بعد الانتصاف؟
لأنّا نقول: جواز ذلك مختصّ بمن بات بها إلى نصف الليل بقرينة الأخبار التي دلّت على ذلك؛ و للجمع بينها و بين ما ذكر ممّا دلّ على وجوب العود، فلا يتوجّه الإشكال الذي ذكره الشهيد في الدروس بقوله: «و لو فرغ من العبادة قبل الانتصاف و لم يرد العبادة بعده وجب عليه الرجوع إلى منى و لو علم أنّه لا يدركها قبل انتصاف الليل على إشكال».[١]
فإن قيل: عوده إليها مستلزم لفوات جزء من الليل بغير المبيت بها و الاشتغال بالعبادة بمكّة.
قلنا: هو أيضاً مستثنى من المبيت بها بدلالة ما اشير إليه من الأخبار، فلا يتوجّه النظر الذي ذكره الشهيد الثاني في شرح اللمعة[٢] و وجّهه بذلك.
و منهم: الرعاة، و ادّعى الشيخ في الخلاف[٣] عدم الخلاف في ترخّصهم، و العلّامة أيضاً في المنتهى[٤] محتجّاً عليه بما رواه الجمهور عن عاصم بن عدي: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله رخّص لل رعاة أن يتركوا المبيت بمنى و يرموا الجمرة جمرة العقبة، ثمّ يرموا يوم النفر،[٥] و بأنّ المبيت بمنى يشقّ عليهم، و قد قال تعالى: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[٦].
و منهم: أهل سقاية العبّاس، و المراد بهم الذين شأنهم سقاية الحاجّ من زمزم حيث لم يكن يومئذٍ بمكّة ماء غيرها، فرخّص لهم المبيت بمكّة؛ لجمع المياه في الأواني و الظروف و الحياض لسقي الحاج بعد قدومهم، و لمّا كان العبّاس أميراً لهم سمّيت بسقاية العبّاس.
[١]. الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٤٥٩، الدرس ١١٦.