شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠ - باب ما يلبس المحرم من الثياب و ما يكره له لباسه
باب ما يلبس المحرم من الثياب و ما يكره له لباسه
باب ما يلبس المحرم من الثياب و ما يكره له لباسه
أراد قدس سره بيان شرائط لباس الرجل المحرم، و أمّا لباس المرأة المحرمة فسيذكره في باب آخر، و أراد بالكراهة المعنى العام الشامل للحرمة.
و اعلم أنّه يعتبر في لباس المحرم زائداً على ما اعتبر فيه في سائر الأحوال أن لا يكون مخيطاً و لا ساتراً لرأسه و لا لظاهر قدميه، و لا نعلم في ذلك كلّه مخالفاً من الأصحاب، أمّا المخيط فقد نقل في المنتهى[١] عن ابن عبد البرّ أنّه قال: «لا يجوز له لبس شيء منه عند جميع أهل العلم».[٢] و قد صرّحوا بتحريم مطلق المخيط، و لم أجد شاهداً عليه، و إنّما الروايات تدلّ على تحريم القميص و القباء و السراويل و الثوب المزرّر أو المدرّع لا على تحريم مطلقه، فألحقوا إليها ما عداها، فقد قال العلّامة رحمه الله في المنتهى:
النبيّ صلى الله عليه و آله نصّ على تحريم القميص، فكان ما في معناه محرّماً من الجبّة و الدراعة و ما أشبههما، و نصّ على تحريم السراويل، فكان أشبهه محرّماً كالثياب و نصّ على تحريم البرنس، فكان ما ساواه كالقلنسوة مساوياً له في التحريم، و نصّ على تحريم الخفّين، فكان ما ساواه من الساعدين و القفازين كذلك.[٣]
و قد ألحق بعض الأصحاب بالقباء الدرع المنسوج و جبّة اللُّبد و الملصق بعضه ببعض لمشابهتها إيّاه في المعنى من الترفّه و التنعّم، و ربّما علّل بتضمّن النصوص لتحريم الثياب و تناولها لها، و هو عليل.
و اشتهر بين متأخّري الأصحاب المنع من مطلق المخيط و إن قلّت الخياطة، و لم أرَ شاهداً له[٤]، بل يردّه صحيحة يعقوب بن شعيب[٥]؛ لدلالتها على جواز لبس الطيلسان
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧٨١.