شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - باب من بدأ بالمروة قبل الصفا أو سها في السعي بينهما
قالوا بذلك بقياس غير مشتمل على جامع، ففي العزيز:
و ذهب أبو بكر الصيرفيّ إلى أنّ الذهاب و العود يحسب مرّة واحدة لينتهي إلى ما منه ابتدأ، كالطواف بالبيت، و كما أنّ في مسح الرأس يذهب باليدين إلى القفا و يردّهما و يكون ذلك مرّة واحدة.[١]
إذا عرفت هذا فنقول: لو زاده عمداً عالماً بطل سعيه، و قد قطع به الأصحاب.
و احتجّ عليه الشيخ في التهذيب بما رواه عن عبد اللّه بن محمّد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: «الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة، فإذا زدت عليها فعليك الإعادة، و كذا السعي».[٢] و الخبر و إن كان غير مقطوع بالصحّة؛ لاشتراك محمّد بن عبد اللّه،[٣] لكنّه مؤيّد بعمل الأصحاب و بمفهوم صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج،[٤] و إطلاق صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إن طاف الرجل بين الصفا و المروة تسعة أشواط فليسع على واحد و ليطرح ثمانية، و إن طاف بين الصفا و المروة ثمانية أشواط فليطرحها و ليستأنف السعي، و إن بدأ بالمروة فليطرح ما سعى و يبدأ بالصفا».[٥] و ظاهر أكثر الأصحاب عدم الفرق فيما زاد على السبع بين الثامن و ما زاد عليه، و هو مقتضى إطلاق أكثر الأدلّة.
و فصّل الشيخ في التهذيب فقال:
فإن طاف ثمانية أشواط عامداً فعليه إعادة السعي، و قد بيّنا ذلك، و إن سعى تسعة أشواط فلا يجب عليه إعادة السعي، و إن أراد أن يبني على ما زاد فعل.[٦]
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ٣٤٧.