شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٥ - باب دخول المدينة و زيارة النبيّ و الدعاء عند قبره
و قال البيضاويّ في قوله سبحانه: «عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً»[١]: «انتصابه على الظرف بإضمار فعله، أي فيقيمك مقاماً أو يتضمّن يبعثك معناه أو الحال، بمعنى أن يبعثك ذا مقام محمود».[٢] و في مجمع البيان:
المقام بمعنى البعث، فهو مصدر من غير جنسه، أي يبعثك يوم القيامة بعثاً أنتَ محمودٌ فيه، و يجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة، كما يُقال: بَعَثتُ بعيري، أي أَثَرتهُ و أقمته فيكون معناه: يقيمك ربّك مقاماً محموداً تحمدك فيه الأوّلون و الآخرون.[٣]
ثمّ قال البيضاويّ:
و هو مطلق في كلّ مقام يتضمّن كرامة، و المشهور أنّه مقام الشفاعة؛ لما روى أبو هريرة أنّه عليه السلام قال: «هو المقام الذي أشفع فيه لُامّتي»، و لإشعاره بأنّ الناس يحمدونه لقيامه فيه، و ما ذاك إلّا مقام الشفاعة.[٤]
و في المجمع:
و قد أجمع المفسِّرون على أنّ المقام المحمود هو مقام الشفاعة، و هو المقام الذي يشفع فيه للناس، و هو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد، فيوضع في كفّه، و يجتمع تحته الأنبياء و الملائكة، فيكون عليه السلام أوّل شافع و أوّل مشفّع.[٥]
و يشمل ذلك جميع المقامات التي قالته العامّة في ذلك المقام.
قال طاب ثراه حاكياً عنهم: ذهب بعضهم إلى أنّ هذا المقام هو الشفاعة في تعجيل الحساب حين اهتمّ الخلائق لمقاساة كرب المحشر و طول مكثهم له.
و قال بعضهم: هو الشفاعة في إخراج العصاة من النار حتّى لا يبقى إلّا مَن وجب عليه الخلود فيها.
[١]. الإسراء( ١٧): ٧٩.