شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٣ - باب النفر من منى الأوّل و الآخر
و لو غربت الشمس عليه في ذلك اليوم و هو بمنى وجب عليه المبيت في الليلة الثالثة أيضاً، و النفر في الأخير، و لا يجوز له النفر بعد الغروب؛ لحسنة الحلبيّ،[١] و خبر معاوية بن عمّار،[٢] و ما رواه الشيخ عن عبد اللّه بن مسكان، قال: حدّثني أبو بصير، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل ينفر في النفر الأوّل؟ قال: «له أن ينفر ما بينه و بين أن تصفرّ الشمس، فإن هو لم ينفر حتّى تكون عند غروبها فلا ينفر، و ليبت بمنى حتّى إذا أصبح و طلعت الشمس فلينفر متى شاء».[٣] و اعلم أنّه ذكر الأصحاب أنّه إنّما يجوز النفر لمن ينفر في الأوّل بعد الزوال، و أمّا في الأخير فيجوز له النفر بعد الرمي، أيّ وقت شاء، و الأفضل أن ينفر قبل الزوال.[٤] و يدلّ عليه صحيحة أبي أيّوب،[٥] و حسنة معاوية بن عمّار،[٦] و خبر أيّوب بن نوح،[٧] و ما رواه الصدوق في الصحيح عن الحلبيّ أنّه سئل عن الرجل ينفر في النفر الأوّل قبل أن تزول الشمس فقال: «لا، و لكن يخرج ثَقَله إن شاء و لا يخرج هو حتّى تزول الشمس».[٨] و لا يبعد القول باستحباب النفر بعد الزوال في الأوّل و جوازه قبله؛ للجمع بين ما ذكر و بين ما رواه الصدوق في الصحيح عن جميل بن درّاج، أنّه قال: «لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأوّل ثمّ يقيم بمكّة»، و قال: «كان أبي عليه السلام يقول: من شاء رمى الجمار ارتفاع النهار ثمّ ينفر»، قال: فقلت له: إلى متى يكون رمي الجمار؟ فقال: «من ارتفاع النهار إلى غروب الشمس، و مَن أصاب الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأوّل».[٩]
[١]. الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٧٧، ح ١٩١٩١.