شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٥ - باب الحلق و التقصير
عن مالك و أبي حنيفة و الشافعيّ و إحدى الروايتين عن أحمد.[١] و قال ابن إدريس: «و ذهب شيخنا في نهايته إلى أنّ الحلق أو التقصير مندوب غير واجب، و كذلك أيّام منى و رمي الجمار».[٢] و لم أجد من هذا القول فيها عيناً و لا أثراً،[٣] بل كلامه فيها صريح بوجوب تلك المناسك، حيث قال في باب الحلق و التقصير:
يستحبّ أن يحلق الإنسان رأسه بعد الذبح، و إن كان صرورة لا يجزيه غير الحلق، و إن كان ممّن حجّ حجّة الإسلام جاز له التقصير، و الحلق أفضل، اللّهمَّ إلّا أن يكون قد لبّد شعره، فإن كان كذلك لم يجزه غير الحلق في جميع الأحوال، و من ترك الحلق عامداً أو التقصير إلى أن يزور البيت كان عليه دم شاة، و إن فعله ناسياً لم يكن عليه شيء، و كان عليه إعادة الطواف، و من رحل من منى قبل الحلق فليرجع إليها و لا يحلق رأسه إلّا بها مع الاختيار، فإن لم يتمكّن من الرجوع إليها فليحلق رأسه في مكانه، و يردّ شعره إلى منى و يدفنه هناك، فإن لم يتمكّن من ردّ الشعر إلى منى لم يكن عليه شيء.[٤]
و في باب زيارة البيت و الرجوع إلى منى و رمي الجمار:
فإذا فرغ الإنسان من الطواف فليرجع إلى منى، و لا يبيت ليالي التشريق إلّا بها، فإن بات في غيرها فإنّ عليه دم شاة- إلى قوله-: و إذا رجع الإنسان إلى منى لرمي الجمار كان عليه أن يرمي ثلاثة أيّام: الثاني من النحر و الثالث و الرابع، كلّ يوم بإحدى و عشرين حصاة.[٥]
و أظنّ أنّه قد سها قلمه في تبديل التبيان بالنهاية؛ ففي المختلف: قال الشيخ في التبيان:
[١]. انظر: المجموع للنووي، ج ٨، ص ٢٠٥ و ٢٠٨؛ فتح العزيز، ج ٧، ص ٣٧٤؛ المغني لابن قدامة، ج ٣، ص ٤٥٨؛ الشرح الكبير، ج ٣، ص ٤٥٩.