شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٣ - باب المحرم يتزوّج أو يزوّج و يطلّق و يشتري الجواري
و لو كانت مدخولًا بها في العقد الأوّل لما كان كذلك، و من هذا يظهر سرّ استدلال الشيخ عليه بالأخبار.
و حكى في المختلف[١] هذا القول عن ابن الجنيد، و يظهر من الخلاف و الانتصار وفاق العامّة على عدم تأبيد التحريم مطلقاً، فقد قال في الخلاف بعد ما حكينا عنه: «و لم يوافقنا عليه أحد من العامّة».[٢] و في الانتصار:
و ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ من تزوّج امرأة و هو محرم عالماً بأنّ ذلك محرّم عليه بطل نكاحه، و لم تحلّ له المرأة أبداً، و هذا ممّا لم يوافق فيه أحد من الفقهاء؛ لأنّ الشافعيّ و مالكاً و إن أبطلا نكاح المحرم و جوّز ذلك أبو حنيفة، فإنّهما لا يقولان: إنّه إذا فعل ذلك على بعض الوجوه حرمت عليه المرأة أبداً.[٣]
و يجب بدنة على الواطي مع العلم بالتحريم، و على العاقد أيضاً مع العلم به مطلقاً و إن كان محلّاً على ما هو ظاهر إطلاق الأكثر.
و به صرّح جماعة منهم الشيخ في التهذيب،[٤] و الشهيد في الدروس.[٥] و يدلّ عليه موثّق سماعة.[٦] و ظاهر ابن إدريس عدم وجوبها على العاقد المحلّ حيث خصّ العاقد المحلّ بالذكر، و قال: «و المحرم: إذا عقد المحرم على زوجة و دخل بها الزوج كان على العاقد بدنة، و على الزوج الداخل بها الوطي لها ما على المحرم إذا وطأ امرأته من الأحكام».[٧] و اعلم أنّه أجمع الأصحاب على جواز الرجوع للمحرم في العدّة الرجعيّة؛ لأصالة
[١]. مختلف الشيعة، ج ٤، ص ٨٤.