شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
على إحرامه بالنسبة إلى الطيب و النساء و الصيد، و استوجهه المحقّق الشيخ عليّ في حواشي القواعد، قال: «لأنّ المحلّل من الإحرام إمّا الهدي للمصدود و المحصور أو الإتيان بأفعال يوم النحر و الطوافين و السعي، فإذا شرع في الثاني و أتى بمناسك منى يوم النحر تعيّن عليه الإكمال؛ لعدم دليل على جواز التحلّل بالهدي حينئذٍ، فيبقى على إحرامه إلى أن يأتي بباقي المناسك».[١]
و يمكن المناقشة فيه بأنّ عموم ما تضمّن التحلّل بالهدي مع الصدّ متناول لهذه الصورة، و الامتناع في حصول التحلّل بكلّ من الأمرين، و المتّجه التحلّل بالهدي هنا أيضاً مع خروج ذي الحجّة؛ للعموم، و لما في الحكم ببقائه كذلك إلى القابل من الحرج.[٢]
و أمّا في العمرة فإنّما يتحقّقان بالمنع من دخول مكّة، و الظاهر هنا أيضاً انحصار الحصر بذلك، ففي أفعالها يحمل أو يستنيب على ما يأتي في محلّه.
و أمّا الصدّ ففي المدارك:
لا ريب في تحقّقه بالمنع من دخول مكّة، و كذا بالمنع من الإتيان بأفعالها بعد الدخول، و لو منع من الطواف خاصّة استناب فيه مع الإمكان، و مع التعذّر قيل: يبقى على إحرامه إلى أن يقدر عليه أو على الاستنابة.
و يحتمل قويّاً جواز التحلّل مع خوف الفوات؛ للعموم و نفي الحرج اللّازم من بقائه على الإحرام.
و كذا الكلام في السعي و طواف النساء في المفردة.[٣] انتهى.
و لعلّ ما ذكره في غير عمرة التمتّع، و أمّا فيها فالظاهر وجوب الصبر عليه إلى زوال المانع إلّا أن يضيق الوقت فيعدل إلى حجّ الإفراد إن أمكنه إدراك الحجّ، فتأمّل.
الثانية: المشهور بين الفريقين وجوب هدي التحلّل على المحصور و المصدود جميعاً.
و يدلّ عليه الأخبار من الطريقين و قد سبقت، و قوله تعالى: «فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ»[٤]
[١]. جامع المقاصد، ج ٣، ص ٢٨٩.